أحمد مطلوب
500
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الزاي الزّيادة : الزّيادة : النّموّ ، والزيادة خلاف النقصان ، زاد الشئ يزيد زيدا وزيدا وزيادة ومزيدا ومزادا . اي : ازداد « 1 » . تحدّث النحاة الأوائل عن الزيادة وفضلها في الكلام ، وقد أشار الخليل إلى موضعها وبلاغتها وقال سيبويه في مثل : « مررت برجل حسبك به من رجل » وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنّ « به » ههنا بمنزلة « هو » ولكنّ هذه الباء دخلت ههنا توكيدا » قال : « كفى الشيب والاسلام » و « كفى بالشيب والاسلام » « 2 » فالزيادة تفيد الكلام توكيدا وتقوية وإلى ذلك ذهب أبو عبيدة وذكر أنّ الحروف تزاد للتأكيد وللتنبيه « 3 » . وتحدّث التّبريزي عن الزيادة التي يتم بها المعنى كقول طرفة : فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمي فقوله : « غير مفسدها » زيادة جعلت المعنى في غاية الحسن « 4 » . وذكر المصري أنّ هذا الفن من مستخرجاته ولكن الخليل وسيبويه وأبا عبيدة قد أشاروا إلى بلاغة الزيادة ، وأمثلة التّبريزي تجعله من التتميم أو الاحتراس ولكنّ فضل المصري انه فصّل القول فيه « 5 » . ونصح المظفّر العلوي الشاعر أن يتجنب الزيادة كما يتجنب الاخلال ، كقول الشاعر : فما نطفة من ماء نهض عذيبة * تمنع من أيدي الرقاة يرومها بأطيب من فيها لو انّك ذقته * إذا ليلة أسجت وغارت نجومها قوله : « لو أنّك ذقته » زيادة أفسد بها المعنى لأنّه أوهم أنّك إذا لم تذقه لم يكن طيبا ولو قال : « بأطيب من فيها واني لصادق » لكان أوكد في الاخبار وأصح في الانتقاد « 6 » . وقال ابن قيّم الجوزية عن الزيادة في البناء : « هو أن يقصد المتكلم معنى يعبر عنه لفظتان إحداهما أزيد بناء من الأخرى فيذكر الكلمة التي تزيد حروفها عن الأخرى قصدا منه إلى الزيادة في ذلك المعنى الذي عبر عنه . ولهذا فان « اعشوشب » و « اخشوشن » في المعنى أكثر وأبلغ من « خشن » « اعشب » ولهذا وقعت الزيادة بالتشديد أيضا . فان « ستّار » أبلغ من « ساتر » و « عفّار » أبلغ من « غافر » . ولهذا قال سبحانه وتعالى : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً « 7 » ، ومنه قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً « 8 » عدل عن « قادر » إلى
--> ( 1 ) اللسان ( زيد ) . ( 2 ) الكتاب ج 2 ص 26 . ( 3 ) مجاز القرآن ج 1 ص 226 . ( 4 ) الوافي ص 296 . ( 5 ) بديع القرآن ص 305 . ( 6 ) نضرة الاغريض ص 428 . ( 7 ) نوح 10 . ( 8 ) الكهف 45 .